مجموعة مؤلفين
102
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
قلنا : غير ممتنع أن توجب المصلحة قبول شهادة الصبيان في موضع دون موضع ، كما أنّها أوجبت قبول شهادة النساء في بعض المواضع دون بعض ، ولم يلزم أن تكون النساء في كلّ المواضع مقبولات الشهادات من حيث قبلت شهادتهنّ في بعضها » « 1 » . وقال الشيخ في النهاية : « ويجوز شهادة الصبيان إذا بلغوا عشر سنين فصاعداً . . . إلى أن يبلغوا في الشجاج والقصاص . ويؤخذ بأول كلامهم ولا يؤخذ بآخره . ولا تقبل شهادتهم فيما عدا ذلك من الديون والحقوق والحدود . وإذا اشهد الصبي على حق ثمّ بلغ وذكر ذلك جاز له أن يشهد بذلك ، وقبلت شهادته إذا كان من أهلها » « 2 » . وقال في الخلاف : « مسألة 20 : تقبل شهادة الصبيان بعضهم على بعض في الجراح ما لم يتفرّقوا إذا اجتمعوا على أمر مباح كالرمي وغيره . وبه قال ابن الزبير ومالك . وقال قوم : إنّها لا تقبل بحال ، لا في الجراح ولا في غيرها ، تفرّقوا أو لم يتفرّقوا . ذهب إليه ابن عباس وشريح والحسن البصري وعطاء والشعبي . وفي الفقهاء الأوزاعي والثوري وابن أبي ليلى وأبو حنيفة وأصحابه والشافعي . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وعليه إجماع الصحابة . روى ابن أبي مليكة عن ابن عباس أنّه قال : لا تقبل شهادة الصبيان في الجراح . وخالفه ابن الزبير ، فصار الناس إلى قول ابن الزبير . فثبت أنّهم أجمعوا على قوله ، وتركوا قول ابن عباس » « 3 » . وقال القاضي ابن البرّاج : « أمّا شهادة الصبيان ، فهي ضربان : جائز وغير جائز ، فالجائز : شهادة كلّ صبي بلغ عشر سنين إلى أن يبلغ ، في الشجاج
--> ( 1 ) - الانتصار ( المرتضى ) : 505 - 507 . ( 2 ) - النهاية ( الطوسي ) : 331 - 332 . ( 3 ) - الخلاف ( الطوسي ) 270 : 6 - 272 .